تابعنا على  
  الأربعاء 21 نوفمبر 2018 - 04:47 صباحاً
  • فيديوهات
مؤتمر صحفي لفخامة الرئيس محمود عباس خلال استقباله وفد الصحفيين العرب
مــؤيــد اللامي - رئيس الاتحاد
خــالــد مــيري - الامين العام
عبد الله البقالي - نائب الرئيس
د.عبد الله الجحلان -نائب الرئيس
عدنان الراشد - نائب الرئيس
خمسون عاماً على الإتحاد العام للصحفيين العرب
  • استطلاع رأى
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

ويسألونك عن أسباب التخلف...

الأحد 28 أكتوبر 2018 10:39:57 صباحاًمشاهدات(17)

•    بقلم : عبدالله البقالي

الأكيد أن الدراسة التي أنجزها باحثون و علماء من جامعة "ييل" الأمريكية، حول منافع القراءة ستهم كثيرا المجتمعات التي تخصص جزءا مهما من وقتها لقراءة ما تجود  به دور النشر من مؤلفات تغطي مختلف مجالات اهتمامات الفكر الإنساني ، و لن تجد لها هذه الدراسة صدى في مجتمعات أخرى لا ترى في القراءة سبيلا لإغناء الفكر و المعارف .

ستشد الدراسة إليها اهتمام من قادتهم مناهج التعليم في بلدانهم، التي تركز على تنمية الفكر و غرس الرغبة في المعرفة و الإطلاع إلى الابتلاء بالقراءة، وسينفر منها من ساهمت مضامين التربية في أقطارهم في استعدائهم للفكر و المعرفة و الابتكار .

مهم بالنسبة للفئة الأولى من المهتمين بالقراءة أن تؤكد لهم الدراسة، التي استغرق إنجازها 12 سنة كاملة، أن القراءة تطيل العمر بسبب دورها في مقاومة الإجهاد و القلق و الحماية من عدةأمراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي. و مهم أيضا أن ينتابهم شعور بالارتياح، حينما توضح لهم الدراسة أن قراءة الكتب يمكن أن تؤدي إلى تخفيض القلق بنسبة 68 بالمائة،  لأن مفعول القراءة يتحول إلى وسيلة مهدئة للجهاز العصبي، و أن مفعولها -حسب الدراسة- أفضل من التجول في الهواء الطلق. كما أنها يمكن أن تطيل عمر الناس، حيث أكدت الدراسة في هذا الصدد أن الأشخاص الذين يقرأون أكثر من نصف ساعة في الْيَوْمَ ( بمعدل 210 دقيقة في الأسبوع )، هم أقل عرضة للموت قبل الأوان بنسبة تصل إلى 23 بالمائة. كما أن كبار السن الذين يحافظون على القراءة كعادة فإنهم يحافظون على قدراتهم الفكرية فترة أطول مقارنة مع أقرانهم الذين ينفرون من القراءة. كما أن هذه القراءة -حسب هؤلاء الخبراء و الباحثين- يمكن أن تقلل من احتمال المعاناة من اضطرابات أمراض الأوعية الدموية التي تهدد حياة الأفراد .

لسنا معنيين على امتداد خريطة الوطن العربي بهذه الدراسة، و لا منشغلين بالخلاصات الهامة التي توصلت إليها، ولا مهتمين بما يمكن أن تفعله القراءة من أفعال في واقعنا اليومي . فإذا كان "بريندان براون" قد استهل  تقريرا هاما  أنجزه حول القراءة و الذي نشره موقع( GLOBAL ENGLISH EDITING)بالقول إن "القراءة هي النشاط الذي يثري حياتنا، و فضلا عن توفيرها الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات و المعرفة، فإننا أيضا نقرأ للترفيه، فثمة قصص جيدة توفر الهروب حيث يمكن لخيالك أن يذهب بك بعيدا. فنحن حينما نقرأ لا نحسن عمل ذاكرتنا فحسب، بل إن الأبحاث قد أظهرت أنها تجعلنا نشعر أفضل و أكثر إيجابية. فالعلم أظهر أن للقراءة منافع صحية رائعة، فهي تساعد على مواجهة الإحباط و خفض التوتر وتقليص فرص تطور الزهايمر لاحقا فإننا في هذا الجزء من خريطة الكون لا نبدو معنيين بكل ما للقراءة من منافع. وتسعفنا الإحصائيات المتعلقة بالقراءة في البلاد العربية في الكشف عن حجم المأساة التي تتعرى. فمعدل القراءة في كل الأقطار العربية لا يتعدى ربع الصفحة الواحدة من الكتاب في السنة -حسب ما خلصت إليه لجنة تتابع شؤون النشر تابعة لمؤسسة ثقافية مصرية رسمية - .

تقرير آخر صادر هذه المرة عن اليونسكو، يؤكد أن كل 80 مواطنا عربيا يقرأون كتابا واحد سنويا ، بيد أن مواطنا أوروبيا واحدا يقرأ ما معدله 35 كتابا في السنة، في حين يلتهم الإسرائيلي الواحد ما مجموعه 40 كتابا سنويا، و للخبراء في العلوم الرياضية أن يقوموا بالعملية الحسابية التي توضح الفرق و المقارنة بالتدقيق .

كما أن تقريرا آخر صدر عن مؤسسة "الفكر العربي" يزيد من الحك بأظافر خشنة على الجرح الغائر حينما يكشف أن المواطن العربي يقرأ بمعدل ست دقائق سنويا، بينما يقرأ المواطن الأوروبي ما مجموعه 200 ساعة سنويا، و تزيد منظمة اليونسكو في فضح عورات المنطقة العربية في مجال القراءة والنشر، حينما تؤكد في تقرير حديث، أصدرته حول ما سمته "التنمية الثقافية " أن عدد كتب الثقافة العامة التي تنشر سنويا في جميع البلدان العربية لا يتعدى 5000 كتاب، في حين في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يصدر 300 ألف كتاب سنويا. و يزيد الكشف عن عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب من هول الصدمة في هذا الصدد، ففي الأقطار العربية لا يتجاوز عدد النسخ من الكتَاب الواحد المطبوع ما معدله 2000 نسخة و قد يصل استثناء إلى 5000 نسخة مما يضطر معه المؤلف إلى القيام بطبعة ثانية، بينما يتجاوز عدد النسخ المطبوعة لكل كتاب في الدول الغربية ما مجموعه 50 ألف نسخة، و إذا كان متوسط الترجمة في العالم العربي لكل مليون مواطن عربي هو 4,4 كتب (أقل من كتاب لكل مليون مواطن عربي في السنة) فإنه في دولة أوروبية صغيرة في حجم هنغاريا فإن المعدل يصل إلى 519 كتابا لكل مليون مواطن ويصل المعدل في إسبانيا 920 كتابا لكل مليون مواطن إسباني .

والأكيد أن أسباب هذه الحالة المختلة، المتعلقة بعلاقة المواطن العربي بالقراءة والمتمثّلة في وجود  نفور عام منها، تفسره أسباب كثيرة لعل أبرزها أنماط التعليم المتخلفة السائدة والمعتمدة في الغالبية الساحقة من البلدان العربية، والتي غرست في الفرد مظاهر و مناهج الحفظ  واستعراض ما علق بالذاكرة لحظة الامتحان، بينما قمعت فيه قدرات الإبداع والابتكار والتمييز، إن الأمر يتعلق بأنماط تعليم وتربية تستعدي القراءة وامتلاك المعلومات و المعارف لتنتج فردا منعزلا بالمفهوم الاجتماعي .

صحيح أن التطور الهائل في وسائل الاتصال الحديث يعتبر من أسباب ذلك أيضا، ولكن آثار هذا التطور الهائل لا يمكن أن تقتصر على المنطقة العربية، بل إنها تداعيات عامة شملت المعمور برمته، والأدهى أن تأثيراتها في المنطقة العربية كانت أقوى و أعنف مقارنة مع  الأوضاع في باقي مناطق الكون حيث كان تأثير الإقبال على القراءة أقل بكثير .

لذلك قلنا في مستهل هذا الحديث،إن الدراسة التي أنجزها خبراء أمريكيون لن تهم إلا الشعوب الشغوفة بالقراءة، حيث يحرص الفرد على اختلاس اللحظات لقراءة كتاب أو مجلة أو صحيفة حتى وهو في لحظة عابرة، ولن تهم قبائل و شعوبا يغلب على شعورها العام معاداة الفكر والمعرفة والإبداع والابتكاروالاختراع .

•    نقيب الصحافيين المغاربة