مؤتمرات وندوات

الاحتفال باليوم الدولى للقضاء على العنف فى حالات النزاع 2019

يحيى العالم غدا الأربعاء، الذكرى العاشرة لإنشاء مكتب الممثلة الخاصة المعنية بالعنف الجنسى فى حالات النـزاع ، والذى يصادف الاحتفال باليوم الدولى للقضاء على العنف الجنسى فى حالات النزاع 2019، تحت شعار" الناجيات من العنف الجنسى فى النزاعات " ، ويهدف الاحتفال هذا العام إلى تعزيز التضامن مع الناجين الذين يعانون من وصمات العار المتعددة أعقاب العنف الجنسي، بما فى ذلك وصمة الترابط مع جماعة مسلحة أو إرهابية، وولادة أطفال نتيجة الاغتصاب بفعل العدو.

وفى كثير من الأحيان، ينظر إلى هؤلاء النساء والأطفال على أنهم تابعون لهم، بدلاً من ضحايا لجماعات متطرفة مسلحة ومجموعات عنيفة. وقد يترك هؤلاء الأطفال عديمى الجنسية ، فى حالة من عدم اليقين القانوني، وعرضة للتجنيد والتطرف والاتجار والاستغلال، مع آثار أوسع نطاقاً على السلم والأمن، فضلاً عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن قضية الأطفال الذين ولدوا بسبب الحرب كانت مفقودة من كل من الإطار الدولى لحقوق الإنسان ومن خطاب السلام والأمن، مما جعلهم فئة لا صوت لهم من الضحايا.

وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت القرار 293/69 فى يونيو 2015، باعتبار يوم 19 يونيو من كل عام اليوم الدولى للقضاء على العنف الجنسى فى حالات النزاع.

وأوضحت أن الهدف من ذلك هو التوعية بالحاجة إلى وضع حد للعنف الجنسى المرتبط بالنزاعات وتكريم ضحايا العنف الجنسى فى جميع أنحاء العالم، والإشادة بكل الذين تجاسروا فأخلصوا أوقاتهم للقضاء على هذه الجرائم وجادوا بأنفسهم فى سبيل ذلك المقصد.

ويستخدم مصطلح "العنف الجنسي" لوصف أعمال ذات طابع جنسى ؛ فرضت بالقوة أو الإكراه، كأن ينشأ عن خوف الشخص المعنى أو شخص آخر من التعرض لأعمال عنف أو إكراه أو احتجاز أو إيذاء نفسى أو إساءة استخدام السلطة ضد أى ضحية، رجلًا كان أو امرأة أو بنتا أو صبيا، أو باستغلال بيئة قسرية، أو عجز الشخص أو الأشخاص عن التعبير حقيقة عن الرضا هو أيضًا شكل من أشكال الإكراه.

ويشمل العنف الجنسى : الاغتصاب ، أو الاستعباد الجنسى ، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسرى أو التعقيم القسري، أو أى شكل آخر من أشكال العنف الجنسى على مثل هذه الدرجة من الخطورة. ونادراً ما تقع هذه الأفعال فى عزلة ، وهى تشكل جزءا من نمط من أنماط الإساءة والعنف يتضمن القتل وتجنيد الأطفال، وتدمير الممتلكات والنهب. ويمكن استخدام العنف الجنسى كشكل من أشكال الانتقام لبث الخوف أو كشكل من أشكال التعذيب. ويمكن أيضاً أن يستخدم بصورة منهجية كوسيلة من وسائل الحرب الغرض منها تدمير النسيج الاجتماعي.

وكشف تقرير الأمين العام عن العنف الجنسى المتصل بالنزاعات لعام 2018، عن أن الدول العربية المتهمة من بين 19 دولة حول العالم، هى اليمن وسوريا وليبيا والعراق والسودان والصومال. وأوضح التقرير أن مصطلح "العنف الجنسى المتصل بالنزاعات يشمل الاغتصاب، والاسترقاق الجنسي، والبغاء القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعقيم القسري، والزواج بالإكراه، وسائر أشكال العنف الجنسى ذات الخطورة المماثلة التى لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بنزاع من النزاعات. وجاءت الدول كما يلى :

 

 العراق : شكل تحرير الموصل وتلعفر ومناطق أخرى من سيطرة تنظيم داعش الإرهابى فى العراق والشام فى عام ٢٠١٧ إنجازا رئيسيا للعراق وللمنطقة. وتشير البيانات الحكومية إلى أنه اختفاء 4.271 ألف امرأة من اليزيديين، ولا يشمل هذا العدد المفقودات من النساء والفتيات من الجماعات العرقية الأخرى اللواتى استهدفهن تنظيم الدولة، بمن فيهن النساء والفتيات من التركمان والشيعة. وقد تعرضت أيضا النساء والفتيات السنيات اللواتى يعشن تحت احتلال تنظيم داعش إلى الزواج قسرا وبالإكراه، حيث استخدم الاغتصاب كسلاح للعقاب على عصيان القواعد التى وضعها التنظيم.

 

ليبيا : حيث لا تزال ليبيا تحتل موقعا مركزيا فى أزمة الهجرة العالمية، وتعانى فى الوقت نفسه داخليا من انعدام الاستقرار والتشرذم السياسي، وانتشار الأسلحة والجماعات المسلحة. وقد سمح ذلك المناخ المتقلب لشبكات التهريب والاتجار العابرة للحدود بالازدهار. وقد تم توثيق أنماط من العنف الجنسى ضد المهاجرين واللاجئين وطالبى اللجوء، لم يقتصر ارتكابها على المهربين، والمتجرين، والشبكات الإجرامية، وإنما شمل أيضا أفرادا من الشرطة والحراس المرتبطين بوزارة الداخلية فى بعض الحالات. كذلك تورط فى تلك الانتهاكات جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وخفر السواحل. وتم أيضا توثيق حالات اعتداء جنسى فى جهاز الأمن الداخلى فى الكويفية. وقد أفاد المهاجرون فى تلك السياقات بأن رجالاً مسلحين، منهم حراس من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، كانوا يقتادونهم من زنزاناتهم المشتركة ليجرى اغتصابهم بشكل متكرر على أيدى جناة متعددين. وتشير أيضا الشهادات التى أُدلى بها إلى أن النساء المهاجرات قد تعرضن للاختطاف والاغتصاب والاحتجاز على يد الجماعات المسلحة، وأن بعضهن قد أطلق سراحه بعد دفع الفدية، فيما تم بيع البعض الآخر لأغراض الاسترقاق الجنسي. وفى عام 2017، وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا حالات سوء معاملة شملت تهديدات ذات طابع جنسى فى مرفق الاحتجاز فى معيتيقة الذى تديره قوة الردع الخاصة، وإدارة الأمن المركزى – كتيبة أبو سليم، ومواقع أخرى تخضع رسميا لسيطرة وزارة الداخلية. وتفيد التقارير أيضا بأن العنف الجنسى يستخدم كشكل من أشكال تعذيب الرجال فى مراكز الاحتجاز التى تديرها جهات مسلحة.

وثمة جماعات معروف أنها قد أقسمت على الولاء لتنظيم داعش ضالعة فى عمليات اختطاف وانتهاك جنسي. وقامت السلطات الليبية باحتجاز عدد من النساء والفتيات اللاتى تم تحريرهن من قبضة التنظيم، وفى كثير من الأحيان كن يحتجزن فى ظروف محفوفة بالمخاطر. فقد قامت قوات الأمن فى مصراتة، فى أعقاب العمليات العسكرية التى جرت فى سرت ضد المسلحين المواليين للتنظيم ، بالتحفظ على ما لا يقل عن ١١٧ امرأة ليبية وأجنبية، ومنهن الكثيرات ممن عانين من الانتهاك البدنى والجنسي، ثم نقلتهن إلى سجن الجوية فى ديسمبر ٢٠١٦. ومن بين هؤلاء النساء، تم الإفراج عن 31 امرأة فى أبريل 2017، بعد أن برأتهن لجنة من النيابة العامة من تهم الإرهاب. وما زال المدافعون عن حقوق المرأة والنساء الناشطات فى الحياة العامة مستهدفين من قبل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ومعرضين للانتهاكات الجنسية وغيرها من أشكال الانتهاكات، بما فى ذلك من قبل الجيش الوطنى الليبي.

 

 الصومال : حيث لا يزال النزاع المطول الدائر فى الصومال يعرض النساء والفتيات أكثر من غيرهن لخطر العنف الجنسي، ولا سيما منهن المشردات داخليا أو العائدات الموجودات فى المناطق التى تسيطر عليها حركة الشباب، والمنتميات إلى عشائر الأقليات. ويتفاقم هذا الخطر من جراء ترسخ انعدام المساواة بين الجنسين، وضعف التماسك الاجتماعى ومحدودية القدرة على اللجوء إلى العدالة. ومن بين نظم العدالة الثلاثة القائمة فى الصومال، وهى القانون الوضعي، ونظام الشريعة ونظام من الممارسات العرفية يعرف باسم نظام الحير، تحال معظم قضايا العنف الجنسى إلى نظام الحير، الذى يركز على العشيرة بدلا من الضحية. وهذا يؤدى فى كثير من الأحيان إلى تكرار إيذاء الضحايا، ذلك أنهن قد يجبرن على الزواج من الطرف المعتدي، مع عدم فرض أى جزاءات لردع ارتكابه جرائم فى المستقبل، عدا دفع غرامة رمزية إلى أقارب الضحية من الذكور.

ولمعالجة هذا الوضع، وضعت الحكومة سياسة بشأن تسوية المنازعات بالوسائل التقليدية، تهدف إلى معالجة الممارسات التى تميز ضد المرأة، والتشجيع على رفع قضايا العنف الجنسى إلى المحاكم. وفى عام ٢٠١٧، تحققت الأمم المتحدة من صحة حوادث العنف الجنسى المتصل بالنزاعات والمرتكب فى حق ٣٢٩ من الفتيات وصبى واحد، تعزى المسؤولية عنها إلى جهات مسلحة غير معروفة (125) وحركة الشباب (75)، وقوات ولاية جنوب غربى الصومال (26)، وقوات جوبالاند (28)، وميليشيات عشائرية مجهولة الهوية (19)، وقوات غالمودوغ (5)، وقوات بونتلاند (3)، وتنظيم أهل السنة والجماعة (1)، وقوة الشرطة الصومالية (1)، وشرطة لييو الإثيوبية (10)، والجيش الوطنى الصومالى (37). ومنذ ذلك الحين، ألقى القبض على 3 أعضاء من القوات المسلحة الوطنية اغتصبوا صبيا يبلغ من العمر 11 عاما.

وبرزت الأنماط التالية فيما يتعلق بالعنف الجنسى المتصل بالنزاعات: فهو يستهدف بصورة غير متناسبة النساء والفتيات النازحات من الفئات المهمشة؛ ويوصف معظم الجناة بأنهم رجال يرتدون الزى العسكري؛ وتشمل معظم الحوادث عملية اغتصاب أو اغتصاب جماعي، مع استمرار حركة الشباب فى ممارسة الزواج القسري؛ ونادرا ما يخضع الجناة للتحقيق؛ ولا يتلقى الضحايا عموما أى مساعدة لدعم تعافيهم. وتلقت الأمم المتحدة تقارير تفيد ضلوع حركة الشباب فى أنشطة تهريب النساء والفتيات من المناطق الساحلية فى كينيا باتجاه الصومال، حيث أُجبرن على الاسترقاق الجنسى بعد خدعهن بوعود كاذبة بالعمل فى الخارج. وأفيدَ عن احتجاز بعض هؤلاء النساء من أجل استرقاقهن لأغراض الجنس، بينما أُرغمت أخريات على أن تصبحن زوجات للمتمردين. ويعانى كثير من الزوجات المرغمات وأطفالهن من صدمات عميقة، لكنهن يحجمن عن التماس المساعدة خوفا من الاضطهاد.

 

 جنوب السودان : ففى أثناء الأعمال العدائية التى اندلعت فى جوبا فى يوليو ٢٠١٦ واجتاحت مناطق أخرى من جنوب السودان وفى أعقابها، شملت الهجمات التى استهدفت المدنيين ممارسة العنف الجنسى على نطاق واسع وبصورة منهجية كأسلوب من أساليب الحرب، وهى أعمال اصطبغت بصبغة سياسية وإثنية واضحة. واستمر هذا الاتجاه بلا هوادة طيلة عام ٢٠١٧. وفى معظم الحالات المسجلة، ينتمى الجناة والضحايا إلى جماعات إثنية متخاصمة، حيث يقترن العنف البدنى فى كثير من الأحيان بتوجيه الإهانات اللفظية إلى الضحايا على أساس هويتهم وولائهم المفترض.

وفى عام ٢٠١٧، وثقت بعثة الأمم المتحدة فى جنوب السودان 196 حادثا من حوادث العنف الجنسى المتصل بالنزاعات تضرر فيها 128 من النساء، و 68 من الفتيات.

 

السودان ( دارفور) : فقد أدى تراجع المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والجماعات المتمردة واستمرار الوقف الانفرادى للأعمال العدائية خلال عام 2017 إلى تحسين الأوضاع الأمنية فى دارفور بشكل عام. غير أن الوضع لا يزال مضطربا بسبب وجود جماعات الميليشيات، تؤججه حالة إقليمية متقلبة. وقد سجلت حوادث العنف الجنسى المتصل بالنزاعات فى المقام الأول فى المواقع المحيطة بمخيمات النازحين، ولكنها لوحظت أيضاً فى القرى والمناطق النائية التى بدأ الأشخاص النازحون بالعودة إليها، حيث عادة ما يهاجم الجناة الضحايا بينما هم منهمكون فى أنشطة كسب الرزق.

وفى عام 2017، وثقت العملية المختلطة للاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة فى دارفور 152 حالة من حالات العنف الجنسى المتصل بالنزاعات تضرر فيها 84 امرأة ، و 66 فتاة وصبيان، سجلت فى ولايات دارفور الخمس جميعها، ما يمثل انخفاضا عن الحوادث المسجلة فى عام 2016 والتى تضرر فيها ما عدده 222 ضحية. وشملت تلك الحالات عمليات اغتصاب (90%) ومحاولات اغتصاب (6 %) واغتصاب جماعى (4%). وفى 2 % من الحالات، قتل الضحايا، وفى العديد من الحالات الأخرى، تعرضوا لأذى جسدى خطير. ولا يزال الإبلاغ عن العنف الجنسى متدنيا بشكل مزمن بسبب الوصم والمضايقة والصدمة ونقص الحماية المتاحة للضحايا والشهود والاعتقاد بوجود تقصير من جانب أجهزة إنفاذ القانون، مع تعرض الشرطة ومقدمى الخدمات على السواء لضغوط بهدف حملهم على التخلى عن القضايا وإسقاطها.

 

الجمهورية العربية السورية: حيث لا تزال تداعيات النزاع الدائر والأزمة الإنسانية المتواصلة منذ 7 سنوات تتسبب فى معاناة إنسانية لا تطاق، حيث يستخدم العنف الجنسى كأسلوب من أساليب الحرب والتعذيب والإرهاب. وقد طالت أعمال العنف الجنسى والمضايقات والاختطاف والزواج القسرى العديد من النساء والفتيات. ومن دواعى القلق المستمر الخوف من التعرض للاعتداء الجنسى عند اجتياز نقاط التفتيش، مما يؤدى إلى تقييد الحركة. وأكثر الفئات تعرضا للخطر النساء والأطفال المشردون داخليا من البلدات المحاصرة سابقا .

وفى حين أن الزواج المبكر ليس ظاهرة جديدة فى سوريا ، فقد أدى الطابع المطول للنزاع الدائر إلى زيادة فى معدل الزواج المبكر وانخفاض فى عمر العرائس، مما أثر تأثيرا بالغا فى الفتيات السوريات، حيث أصبحن عرضة للعنف العائلى وعنف العشير، وللحمل غير المرغوب فيه، ولتفويت فرص التعليم والعمل، وللعزلة والأذى النفسي. وتعدّ المراهقات والنساء والفتيات اللاتى يعلن أسرا معيشية والأرامل والمطلقات عرضة أكثر من غيرهن لخطر الزواج القسرى وممارسة تعدد الزوجات والزيجات المؤقتة المتعاقبة.

وكثيرا ما تشير اللاجئات إلى الخوف من الاغتصاب باعتباره العامل الأساسى الذى يدفعهن إلى الهروب، إلا أن خطر العنف الجنسى والاستغلال والاتجار يظل مرتفعا فى مخيمات اللاجئين والنازحين وفى المناطق المحيطة بها، بسبب الاكتظاظ وانعدام الخصوصية واليأس المالى وحالة الانفلات الأمني. وقد تعرضت النساء والفتيات ذوات الإعاقة للاستغلال الجنسي، لا سيما عندما يفصلن عن القائمين برعايتهن. أما الصعوبات التى تحول دون تسجيل الأطفال الذين لا آباء لهم، بمن فيهم أولئك الذين ولدوا لضحايا الاغتصاب، فتعرضهم لخطر انعدام الجنسية، لا سيما عندما تكون الأمهات غير قادرات قانوناً على منح جنسيتهن لأطفالهن. وبالإضافة إلى ذلك، أدى الحظر المفروض على الحمل خارج إطار الزواج إلى الفصل القسرى بين بعض النساء المتزوجات والأطفال الذين أنجبنهن نتيجة الاغتصاب. وكثيراً ما تفتقر النساء النازحات واللاجئات إلى تصاريح العمل باسمهن، مما يعرضهن لخطر الاستغلال من جانب الملاك وأرباب العمل غير الرسميين والشبكات الإجرامية، حيث تعرض بعضهن للبيع لأغراض ممارسة البغاء أو الزواج. ويشكل العنف الجنسي، لا سيما فى أماكن الاحتجاز، السبب الرئيسى الذى ذكره المدنيون من المثليات والمثليين ومزدوجى الميل الجنسى ومغايرى الهوية الجنسانية وحاملى صفات الجنسين باعتباره الدافع وراء هروبهم من الجمهورية العربية السورية؛ وهم أيضا من فئات اللاجئين الأكثر تعرضا للخطر فى المنطقة، ولا سيما فى البلدان المضيفة التى تجرم فيها العلاقات المثلية.

 

 اليمن : لقد كان للنزاع الدائر وموجة العسكرة وما أعقبهما من أزمة إنسانية أثر مدمر على أمن النساء والفتيات سواء من حيث سلامتهن البدنية أو أمنهن المالي. فبعد ستة أشهر من اندلاع النزاع، ازدادت حوادث العنف الجنسى والجنسانى بنسبة 60 % ، حيث أفادت التقديرات أن ٣ ملايين من النساء والفتيات فى سن الإنجاب أصبحن معرضات لخطر العنف الجنساني. وأدى التشرد الداخلى لأعداد هائلة من الناس، وما رافق ذلك من تحديات اقتصادية وأمنية، إلى ظهور استراتيجيات سلبية للبقاء، مثل زواج الأطفال والبغاء القسرى ، والجنس من أجل البقاء، فى مجتمعات النازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. وفى عام 2017، تحققت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من صحة حالات قام فيها الوالدان بتزويج أطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 عاما. ويعد انتشار نقاط التفتيش فى المناطق التى تسيطر عليها الجماعات المسلحة عاملا آخر يزيد من خطر التعرض للعنف الجنسي. وقدمت الأمم المتحدة مساعدات متعددة القطاعات إلى ما عدده 700 10 من ضحايا العنف الجنساني، وقامت بإعادة تأهيل منازل آمنة للنساء، ودعمت شبكة من المحامين لمساعدة الضحايا، ووفرت التدريب لمقدمى الخدمات الصحية المدربين فى مجال الإدارة السريرية لحالات الاغتصاب وروّجت للخيارات الآمنة من سبل كسب العيش للنساء والفتيات اللائى يعلن أسرهن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى